مقالات صحفية
مرحباً بالنينيو ..أثر النينيو على أمطار المملكة العربية السعودية

- "أثر النينيو على أمطار المملكة العربية السعوديةجريدة الرياض، عدد 10721 (الجمعة 30 جمادى الآخرة 1418هـ، 31 أكتوبر 1997م).

 

تمهيد:

يؤدي فرق الضغط الجوي إلى إعطاء الهواء قوة دافعة على الحركة بين مكانين على سطح الأرض. وعندما يتحرك الهواء يسمى "رياحاً" والرياح تنتقل من مناطق الضغط المرتفع التي يرمز لها بحرف (H)إلى مناطق الضغط المنخفض التي يرمز لها بحرف (L)، مثل انتقال السيل من الأراضي العالية إلى الأراضي الواطئة.

ولو لم يكن على سطح الأرض هذه الضغوط المختلفة لما تحرك الهواء على شكل رياح، ولما اختلفت أحوال الطقس من يوم إلى آخر ومن فصل إلى آخر. ولزادت درجة حرارة المناطق الحارة زيادة كبيرة، وانخفضت درجة حرارة المناطق الباردة انخفاضاً كبيراً. ولصارت المناطق الجافة ممحلة جرداء، والمناطق الممطرة غارقة بالمياه، ولكن الله أرحم بعباده من أن يكون الوضع كذلك فأوجد هذه النواميس وسبب هذه الاختلافات. فالله سبحانه وتعالى خلق كل شيء فقدره تقديرا (إنا كل شئ خلقناه بقدر) (القمر/49). فكل مخلوق على هذه البسيطة مهما صغر حجمه فله وظيفة يؤديها، وكل عنصر من عناصر الكون ضروري لاستمرار نسق الحياة واستمرار النظام على الأرض.

وبناء على ذلك تتحرك الرياح التي تنقل ما زاد من حرارة المناطق الحارة إلى الشمال البارد، وما زاد من برودة المناطق الشمالية إلى المناطق الحارة لتلطيف الجو وجعله صالحاً للحياة. وتقوم الرياح بسوق السحاب المسخر بين السماء والأرض إلى بلاد داخلية بعيدة ليصيبها وابلٌ من السماء أو طلٌّ يساعد على الحياة في أقسى ظروف الجفاف.

والرياح هي التيارات الريحية التي يرسلها الله سبحانه وتعالى لدفع السحاب وتلقيح الأشجار وتلطيف درجات الحرارة وإحياء الموات. قال تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) "الحجر/22". وقال: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) "الأعراف/57".

طبيعة أمطار المملكة العربية السعودية:

يتفاوت سقوط الأمطار في المملكة العربية السعودية بشكل مثير للانتباه، فقد تمر خمس سنوات أو أكثر في بعض المناطق دون تسجيل أية أمطار، وقد تسقط أمطار في وقت قصير جداً قد تتجاوز كميتها المعدل السنوي للأمطار. وهي بشكل عام تتسم بالضآلة وعدم خضوعها لمقاييــس أو نظم معينة بحيث يمكن التنبـؤ بها، أما إذا سقط المــطر بالفعل فقد يتخــذ صورة عاصفة محلية عنيــفة تستغرق فترة قصيرة جداً، وبشدَّة عالية تؤدي إلى صرف سطحي سريع، فتتدفق الوديان بكامل طاقتها وتشبه الأنهار العظيمة. وهناك بعض الحالات النادرة التي يستمر فيها سقوط المطر لأيام كثيرة خاصة عندما تكون الظروف الجوية مؤآتية مثل انثناء التيار النفاث الواقع فوق البحر المتوسط نحو الجنوب ودخول أحد المنخفضات الجوية الحركية إلى وسط المملكة، مع تقدم المنخفض السوداني الذي يحضر دائماً معه كميات هائلة من الرطوبة.

وتبلغ المسافة الزمنية بين فترتي الجفاف من 6 إلى 7 سنوات، وتتخلل فترتي الجفاف عادة فترة أو أكثر من السنوات السمان مختلفة القوة والتأثير. ويبدو أن هذه السنوات معروفة منذ آلاف السنين في شبه جزيرة العرب ومصر، ويذكر القرآن الكريم قصة سيدنا يوسف في مصر حيث يخاطب المصريين: "قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيْهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ" (سورة يوسف/47‑49).

ومن خلال مراجعة بعض الكتب التاريخية مثل كتاب ابن بشر "عنوان المجد في تاريخ نجد" وكتاب ابن عيسى " عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في القرن الثالث عشر والرابع عشر" تتضح طبيعة أمطار المملكة العربية السعودية. انظر مثلاً هذه الاستشهادات:

في سنة 1091هـ (1679م) وقع بمكَّة سيل عظيم أغرق الناس. قال العصامي في تاريخه: "وحصل سيل عظيم أخرب الدور وأتلف من الأموال ما لا يحصى وأغرق نحو خمسمائة نفس وعلا على مقام إبراهيم وعلى قفل باب الكعبة، ولقد شاهدت وأنا بباب المسجد النافذ على بيت الشريف، والماء ملأ الطريق وهو مكدر في المسجد شاهدت قطراً من الجمال عليه الركبان دهمه السيل ورأيت الماء وصل الجمل وهو قائم على منحدر، ثم ازداد عليه الماء فاقتلع ذلك القطر بما عليه فصار مرتفعاً على المنبر يداه وعنقه مرتفعان عن الماء وباقيه فيه" انتهى. وفيها طلع نجم له ذنب في القبلة.

وفي سنة 1136-1137هـ (1723-1724م) عم المحل والغلاء والقحط من الشام إلى اليمن في البادي والحاضر، وماتت الأغنام وكل بعير يشال عليه الرحل، وهثل أكثر البوادي في البلدان، وغارت الآبار وجلى أهل سُدَيْر، ولم يبق في العَطَّار إلا أربعة رجال، وغارت آباره حتى لم يبق في بلد العَوْدَة والعَطَّار إلا بيرين في كل بلد، وجلا كثير من أهل نَجْد إلى الأحساء والبصرة والعراق. وفي هذه السنة والتي تليها تلفت بوادي حرب والعمارات من عنزة، وتلف جملة مواشي بني خالد وغيرهم.وكان الأمر فيه كما قال بعض أدباء أهل سُدَيْر:

غدا الناس أثلاثاً فثلث شريدة     يلاوي صليب البين عار وجائع

وثلث إلى بطن الثرى دفن ميت  وثلث إلى الأرياف جال وناجع

وفي سنة1137 هـ والمحل والقحط والغلاء إلى الغاية في هذا الوقت الشديد المسمى بسحى، ومات أكثر الناس جوعاً، وفي التي قبلها، ومات أكثر بوادي حرب وبوادي الحجاز، وغلى الزاد في الحرمين حتى لا يوجد ما يباع وأكلت جيف الحمير.

وفي سنة 1155هـ (1742م) صار نَجْد خصب، وجاء الخرج سيل أخربه، وهي سنة خيران المشهورة، كثر فيها السيل والأمطار حتى بعض بلدان نَجْد قاموا قريب شهر ما طلعت عليهم الشمس.

وفي سنة 1161-1162هـ (1748م) وقع بَرَد أهلك غالب الزرع، وهي مبدأ القحط والغلاء المسمى بشيته، وقيل أول القحط في إحدى وستين.

وفي سنة 1211هـ (1796م) أنزل الله سبحانه سيلاً عظيماً أشفق منه كثيراً من أهل البلدان وغرق منه حلة بلد الدِّلَم ومحاها ولم يبق من بيوتها إلا القليل، وذهب لهم أموال كثيرة من الطعام والأمتعة وغيرها، ونزل على بلد حريملاء بَرَد لم يعرف له نظير وخفس السطوح وقتل بهائم وكسر عسبان النخل والأشجار وهدم الجدران حتى أشرفوا على الهلاك، ثم رحمهم الله سبحانه وتعالى وفرج عنهم، ثم جاء في الصيف سيل عظيم أشفق منه أهل البلدان وهدم بعض حوطة بني تميم وذهب بزروع كثيرة محصورة، وجاء في وادي حنيفة سيل عظيم هدم في الدرعية بيوتاً وارتفع على الدكاكين والبيوت ولم يعلم أنه قبل ذلك وصلها، وهدم العيينة بيوتاً كثيرة وسمى أهل الدرعية هذا السيل موصه.

وفي سنة 1220-1224هـ (1805-1809م) اشتد الغلاء والقحط على الناس في نَجْد وما يليها، وسقط كثير من أهل اليمن، ومات أكثر إبلهم وأغنامهم، وفي آخرها في ذي القعدة بلغ البر ثلاثة آصع بالريال، وبلغ التمر سبع وزنات بالريال، وبيع في ناحية الوشم والقَصِيْم خمس وزنات بالريال. وأما مكَّة فالأمر فيها أعظم مما ذكرنا بسبب الحرب والحصار وقطع الميرة والسابلة عنها، وذلك حين انتقض الصلح بين غالب وبين سعود، فسدت الطرق كلها عن مكَّة من جهة اليمن وتهامة والحجاز ونجد، لأن كلهم رعية سعود وتحت أمره فثبت عندنا وتواتر أن كيلة الأرز والحب بلغت في مكَّة ستة أريل، وكيلتهم أنقص من صاع نَجْد، وبيع فيها لحوم الحمر والجيف بأغلى ثمن، وأكلت الكلاب وبلغ رطل الدهش ريالين، ومات خلق كثير منهم جوعاً، وأما في نَجْد فاشتد الجوع فيها على الناس، وطاول هذا الغلا والجوع في نَجْد نحو ست سنين.

وفي سنة )1222هـ) اشتد الغلا والقحط في نَجْد، وبلغ البر أربعة آصع بالريال، والتمر إحدى عشرة وزنة بالريال، وأمحلت الأرض وهلك غالب مواشي البوادي، ولم يبق لأكثرهم إلا القليل، وهلك أيضاً غالب مواشي الحضر. فلما كان وقت انسلاخ رمضان في وسط الشتاء أنزل الله عليه الغيث، ورحم العباد وأحيا البلاد وكثر العشب والربيع خلاف العادة، واستمر أحسن ما كان، وسمنت المواشي وكثر الجرب في الإبل، وعم في الحاضر والبادي وأصلح الله الزرع وبارك الله في الثمار، إلا أن الغلاء على حاله واشتداده حتى حصد الزرع.

وفي سنة )1223هـ) والغلاء والقحط في نَجْد على حاله في الشدة، وانتهى سعر البر أربعة وثلاثة آصع بالريال، والتمر عشر وزنات بالريال، وعم الغلاء في جميع نَجْد واليمن والتهايم والحرمين والحجاز والأحساء، ووقع مع ذلك مرض ووباء مات فيه خلق كثير من نواحي نَجْد ودخلت سنة )1224(والأمر على حاله من الغلا والمرض، ومات فيها والتي قبلها من سواد الناس مئين.

وفي سنة 1224هـ (1809م) فيها أنشأ الله سبحانه سحاباً أبرق وأرعد وأمطر، وسال منه نواحي وشعاب وبلدان كثيرة، فمنها حكر العيينة المعروف، امتلأ بالسيل وسال ما حوله من الشعاب، وسال بعض نخيل سُدُوْس وحٌرَيْمُلاء، وعم السيل نخيل بلد الصفرة، وجرى وادي ثاَدِق المعروف بعبيثران وسال الحَرِيْق والحَوْطَة في ناحية الجنوب، وسال الخَرْج سيلاً غزيراً، وعم جميع نخله، وعبرت حتى أن بعضهم أشفقوا على الحلل والمنازل من الخراب والغرق، وكذلك في الأَفْلاج ووقع هذا السيل في مستهل جمادي الثانية في جمرة القيظ عند ظهور الهقعة مع الفجر التي نوئها المرزم في حساب أهل الحرث. وأرخص الله الأسعار فلما جذ النخل بلغ سعر التمر ثلاثين بالريال، والبر عشرة آصع.

وفي سنة 1269هـ (1852م) أنزل الله الغيث في أول الوسمي ثم تتابعت الأمطار والسيول وعم الحيا جميع بلدان نَجْد وكثر الخصب ورخصت الأسعار وبيعت الحنطة من ثلاثين إلى خمسة وعشرين صاعاً بالريال (الفرنسي) والأقط من ثمانية وعشرين إلى ثلاثين صاعاً بالريال (الفرنسي) والكمأ من خمسة وأربعين إلى خمسين صاعاً بالريال (الفرنسي) والتمر من خمسين إلى ستين وزنة في الريال (الفرنسي) والسمن إحدى عشر وزنة بالريال.

وفي سنة 1272هـ (1855م) أنزل الله الغيث في أول الوسمي ثم تتابعت الأمطار والسيول وعم الحيا جميع بلدان نَجْد وكثر الخصب ورخصت الأسعار.

وقد استمرت الأمطار سنة 1995م في الرياض لفترة عشرة أيام متواصلة لم تطلع فيها الشمس وزعم البعض بأن هذه بداية لتغير مناخي ولم يعلموا بأنه في سنة 1155هـ (1742م) لم تطلع الشمس على بعض بلدان نجد لمدة شهر من الخيرات والأمطار المستمرة. ومن تقلبات المطر في الظَّهْرَان حيث يتوفر أطول سجل مناخي، يمكن للمرء أن يرى بوضوح نمط التفاوت في سقوط المطر فعلى سبيل المثال، لم يسقط في سنة 1946م سوى 5.3 مم، ولكن في سنة 1976م سقط 227 مم، وفي سنة 1982م سقط خلالها 329.8 مم، بينما لا يتجاوز المعدل السنوي 75 مم.

ولكن ما العلاقة بين ظاهرة النينيو ومناخ المملكة العربية السعودية؟

لقد بدأت الأقمار الصناعية ترصد ظاهرة غريبة تحدث في المحيط الهادي في فترات شبه منتظمة ويحدث خلال وجودها اضطرابات مناخية في أنحاء متفرقة في العالم سموها "النينيوEl Nino"، وقد ظهرت هذا العام وبشكل كبير. ومنذ أن سمعت وقرأت عن هذه الظاهرة وأنا أفكر في علاقتها بأمطار المملكة والمناطق الجافة بشكل عام وآمل أن يكون في هذه المقالة ما يوضح ذلك حيث سأبدأ بتوضيح ماهية النينيو يتلو ذلك إبراز هذه العلاقة.

ما هي ظاهرةالنينيو؟

النينيو El Ninoظاهرة محيطية وجوية تحدث في المحيط الهادي حيث تظهر المياه الدافئة على طول الساحل الغربي بالإكوادور وبيرو محدثة اضطرابات مناخية مختلفة القوة في نواحي عديدة. وقد كان هذا المصطلح يستخدم لوصف التيار الدافئ الجنوبي الذي يمر بالسواحل كل ديسمبر، ولكنه يستخدم الآن لوصف الحوادث التي تتصف بالشدة والاستمرارية. وهذه الأحوال تحدث كل ثلاث أو سبع سنوات وتسبب تأثيرات مناخية عالمية لأكثر من سنة.

واسم النينو كلمة أسبانية تعني "الطفل" وتشير إلى الرضيع المسيح عليه السلام، وتطلق على التيار الدافئ الذي يبدأ عادة في أعياد الكريسمس. ولأن التذبذب في ضغط الهواء وأنماط الرياح في المحيط الهادي الجنوبي يصاحب النينيو فقد أطلق على هذه الظاهرة نينيو التذبذبات الجنوبية.

وتحدث الاضطرابات المناخية التي يتسبب بها النينيو عندما تكون درجات حرارة المياه السطحية في جنوب شرق المحيط الهادي المداري عالية. ففي الأحوال الطبيعية تنحصر المياه الدافئة في غرب المحيط الهادي المداري بدرجات حرارة أكثر بعشر درجات مئوية من شرق المحيط عند سواحل بيرو والإكوادور. ويكون الضغط الجوي منخفض جداً فوق المياه الدافئة، فيصعد الهواء المحمل ببخار الماء إلى أعلى مما يؤدي إلى تكثف ما به من رطوبة على شكل سحب ركامية تسقط منها أمطار غزيرة وهو ما تتميز به منطقة جنوب شرق آسيا، وغينيا الجديدة وشمال أستراليا. وفي شرق المحيط الهادي تتسبب المياه الباردة نسبياً في وجود منطقة ضغط جوي ثقيل مما يخلق أحوالاً جافة على طول سواحل أمريكا الجنوبية مثل صحراء أتكاما وصحراء بيرو. فالرياح التجارية تهب من الشمال الشرقي للجنوب الشرقي وتقوم بدفع المياه الدافئة غرباً باستمرار مما يؤدي إلى ظهور المياه الباردة في شرق المحيط الهادي. هذا في الأحوال العادية.

أما خلال النينيو فتضعف الرياح التجارية حتى تكاد تنتهي أو ينعكس اتجاهها. وبما أنه حتى الضعف البسيط في الرياح يؤدي إلى تغير في درجة حرارة المياه السطحية المحيطية فإن هذا يؤدي إلى تغير في اتجاهات الرياح المبنية أصلاً على اختلافات في الضغط الجوي، فتتدفق المياه الدافئة من غرب المحيط الهادي موقعها المعتاد إلى شرق المحيط الهادي فترفع من درجات حرارة المياه السطحية على طول سواحل أمريكا الجنوبية. وفي الوقت الذي تحدث فيه هذه الظاهرة تنتقل الأحوال الرطبة الممطرة من غرب المحيط الهادي الذي توجد فيه عادة إلى شرق المحيط الهادي الذي يتصف بالجفاف في الأحوال الطبيعية، وتبدأ ملامح الجفاف في الظهور في مناطق غرب المحيط الهادي في جنوب شرق آسيا التي هي أبعد ما تكون عن هذا الوضع مثل أندونيسيا والفلبين وغيرها. فتسقط أمطار غزيرة في أمريكا الجنوبية ويحدث جفاف في جنوب شرق آسيا والهند وجنوب أفريقيا. وتحدث عواصف ممطرة في أجزاء أخرى من العالم خاصة المناطق الجافة مثل غرب الولايات المتحدة في منطقة كاليفورنيا. وقد ظهر النينيو في أعوام 1972، 1976، 1982، 1983، 1991، 1994، 1997م.

هل تتأثر أمطار المملكة العربية السعودية بالنينيو؟

لتقرير هذا الأمر ينبغي أن نعود إلى الإحصائيات للتدليل على ذلك ففي الجدول التالي نورد كميات الأمطار في محطات مناخية مختارة من أنحاء المملكة العربية السعودية وضبطها مع حدوث ظاهرة النينيو:

جدول يبين ارتفاع كميات الأمطار السنوية في بعض المحطات المختارة حين حدوث ظاهرة النينيو

 

 

حدوث الظاهرة

الظهران

متوسط

(82مم)

حائل

متوسط (120مم)

جدة

متوسط (50مم)

خميس مشيط

متوسط (211مم)

الزلفي

متوسط (124مم)

بريدة

متوسط (130مم)

الرياض

متوسط (95مم)

 

 

4.4

26.5

67.5

216.4

59.9

113.6

14.8

1970

ظاهرة

نينيو

47.2

55.7

106.3

173.9

229.5

96.8

131.7

1971

77.1

133.7

103.9

97.1

256.4

215

229.7

1972

 

13.9

57.6

26.6

163.7

38

117.3

69.3

1973

 

136.2

106.6

24.8

361.3

149.2

116.5

74.1

1974

ظاهرة نينيو

32.6

88.2

25

263.5

155.5

38.4

177

1975

235

324.9

31

215.3

230.8

176.8

257.7

1976

 

88.7

50.6

57

158.4

36.2

49.6

61.6

1977

 

19.6

33.4

80

216.4

89.4

125.7

16.2

1978

 

56.5

152.3

107.4

192.9

44.4

115.7

22.8

1979

 

65.9

65.2

34.4

191.4

78.8

106.6

63.8

1980

 

44

217.2

14.5

204.3

74

170.7

21.8

1981

ظاهرة

نينيو

329.8

196.2

0.4

160.3

235.8

460.3

129.3

1982

93.9

101.9

5.7

231.1

112.2

200.6

64.1

1983

 

60.2

266.2

6.9

76

79.2

85.5

83.7

1984

 

67.9

170.7

71.4

198.8

117.2

140.5

58.8

1985

 

67.5

137.8

0

113.1

125.8

161.3

176

1986

ظاهرة نينيو

141.6

79.4

9.4

209.9

126.6

117.8

60.6

1987

 

101.6

59.2

28.9

130

64

86.2

69.3

1988

 

63.4

121.4

72.4

242.6

88

96.2

93.7

1989

 

50.7

59.3

5

268.1

-

55

26

1990

 

101.2

125.7

20.2

191.5

158.7

163

47.5

1991

ظاهرة

نينيو

97.6

75.2

145.5

338.3

140.6

194.9

96.3

1992

80.9

200.1

9.3

238.3

208.8

185.6

191.9

1993

 

51.6

115.1

9.8

147.0

-

129.6

54.5

1994

 

224.8

115.9

77.0

172.9

-

248.6

256.5

1995

 

-

-

-

-

-

-

-

1996

ظاهرة نينيو

أمطار مبكرة وعامة على أنحاء المملكة العربية السعودية

1997

 

 

ويلاحظ من الجدول المذكور أن هناك علاقة تزامن بين ارتفاع كمية الأمطار على أنحاء المملكة العربية السعودية وبين حدوث ظاهرة النينيو التي تحركها القدرة الالهية لخلخلة النظم المناخية وتوجيه الرياح الممطرة إلى مناطق جافة بأشد الحاجة إليها وحجبها عن مناطق متشبعة بها. فمن يتصور أن أندونيسيا الاستوائية يحدث بها جفاف يؤدى إلى حريق في غاباتها سبب مشكلات لكل منطقة جنوب شرق آسيا.

الحاجة إلى مزيد من الدراسة والاستقصاء:

رغم أن العلاقة بين ظاهرة النينيو والأمطار الغزيرة في المملكة غير ثابتة دائماً ففي بعض المحطات يزداد سقوط الأمطار رغم عدم رصد ظاهرة نينيو في المحيط، فإن هذا الأمر ما زال في بداياته والمطلوب من مصلحة الأرصاد وحماية البيئة بجدة ووزارة الزراعة والمياه الاهتمام بهذا الموضوع والمشاركة في رصد هذه الظاهرة وإجراء مزيد من الدراسات لتحديد العلاقة بينها وبين كمية ما يسقط من أمطار في المملكة العربية السعودية وتوقيتها وتوقع هطولها. وهذا سيساعد في التخطيط لاستغلال أمثل لكل قطرة ينزلها الله سبحانه وتعالى على هذه الأرض الطيبة.