قاعدة الأبحاث العلمية
Land-Use Development at Mina
اسم الباحث : وسام شعيب مرزا وعاطف حافظ سلامة
مكان النشر : الجمعية الجغرافية المصرية
المجلة العلمية : Bulletin de la Société de Géographie d'Egypte
السنة : 2017 - vol.90
الموضوع : استخدام الأرض

بالرغم من أن وظيفة منى ثابتة لم تنتقل إلى مكان أخر ولم تتعدد، فإن المكان المخصص لها دائم التغير. كانت ولا تزال منى بحمى المشاعر المقدسة في مكة المكرمة تقوم بوظيفة واحدة ألا وهي الوظيفة الدينية، حيث أن المبيت في مشعر منى يمثل ركن من أركان شعائر الحج. ورغم هذا الاستقرار في عدد ونوعية الوظائف المخصصة لهذا المكان، فإنها دائمًا ما تشهد تغيرات مكانية تهدف إلي توفير أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام بكل أمن وسهولة. مما لا شك فيه أن هذه التغيرات المكانية بمنطقة منى تعود بصفة عامة إلى سببين رئيسيين هما: تهيئة أفضل الخدمات للمقيمين بمشعر منى وقت الحج من جهة، وزيادة الطاقة الاستيعابية للحجاج عاما بعد أخر من جهة أخرى. وهذا ما أولت به الحكومة السعودية منذ عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز (رحمه الله)، حيث كان جل اهتماماتها إعمار وتطوير الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة لتهيئة الراحة اللازمة لضيوف الرحمن. تعد الفترة الزمنية من 2004م إلى 2015م من أكثر الفترات التي شهدت تغيرات مكانية واضحة الملامح بمنى، حيث شهدت هذه الفترة مجموعة من المشاريع من أهمها: إخراج المجازر من داخل منطقة الخيام (2004م)، ومشروع تطوير جسر الجمرات والمنطقة المحيطة به (2006م)، ومشروع قطار المشاعر المقدسة الجنوبي (2009م)، ومشروع توسعة الساحات الغربية لمنشأة الجمرات (2012م)، ومشروع ربط منطقة الشعيبين بالدور الثالث لمنشأة الجمرات (2012م)، وتنفيذ المرحلة الأولى لمشروع ربط منطقة العزيزية بالدور الثاني لمنشأة الجمرات (2012م)، ونقل مجزرة الأبقار والجمال من المعيصم إلى منطقة الخضرا (2013م)، وأخيرا تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ربط العزيزية بالدور الثاني لمنشأة الجمرات (2014م). ومن ثم أضحت منى: داخل ثلاثة حدود شرعية، وخلال 11 عامًا فقط، تشهد تغيرات عمرانية ضخمة، بلغ مقدارها 5.06 كم2، أي ما يعادل 36.05% من إجمالي الكتلة العمرانية لمنى عام 2015م. تتوزع هذه التغيرات بين امتدادات عمرانية جديدة من جهة، وتغير نمط استخدامات الأراضي بالكتلة العمرانية القديمة من جهة أخرى. ساهمت الامتدادات الجديدة بنحو 62.56%، بينما لا يزيد نصيب التغيرات في نمط استخدامات الأرض بالكتلة القديمة عن 37.44%. ورغم تعدد الاستخدامات بالامتدادات الجديدة، فأن 6 فقط: الخدمات البلدية، ومواقف السيارات، والطرق، والأراضي الفضاء والمناطق الجبلية تستحوذ معًا على 96.68% من إجمالي الأراضي بالامتدادات الجديدة. ورغم أن عمليات الإحلال والتبديل قد مست 13 استخدام، فإن هناك 5 استخدامات لم تتأثر بهذه العملية، ومنها الاستخدامات الدينية لقدسية هذه الأماكن، بل قد شهدت الاستخدامات الدينية امتدادات جديدة على حساب استخدامات أخرى. مما جعل خريطة استخدامات الأراضي بمنى في الوقت الحاضر أي عام 2015م مميزة بمجموعة من أنماط استخدامات الأراضي التى تتناسب مع الوظيفة المحددة لمنى. لقد كان لنظم المعلومات الجغرافية فضلا عن الدراسة الميدانية الدور الأكبر في بلوغ هذه النتائج.