قاعدة الرسائل الجامعية
الجزر الحرارية في الإسكندرية: دراسة في المناخ الحضري
عنوان الرسالة : الجزر الحرارية في الإسكندرية: دراسة في المناخ الحضري
اسم الباحث : شيماء السيد عبد النبي
الدرجة : الماجستير
الكلية - القسم : كليه الآداب قسم جغرافيا
الجامعة : جامعة الإسكندرية
التاريخ : 2010م
الموضوع : دراسة في المناخ الحضري
المشرف : أ.د.محمد إبراهيم محمد شرف
الرابط :
   نما الاتجاه التطبيقي Applied Approach في الدراسات الجغرافية خلال العقود الأخيرة، وانتقلت هذه الدراسات نقلة تطورية، فاتسع نطاق تطبيقها بسبب تعدد مصادر البيانات والإنفتاح علي التقنيات الآلية في نظم البيانات وما صاحب ذلك من زيادة القدرة علي تفسير الظاهرات وتحليلها واستخلاص النتائج. وقد اهتمت الدراسات الجغرافية الحديثة بدراسة الجوانب التطبيقية التي تربط بين المناخ و الظاهرات الطبيعية و البشرية وهو ما يعرف بعلم المناخ التطبيقي Applied climatology و توضيح دور المناخ في تطور الظاهرات و مظاهر النشاط البشري وكذلك دور الإنسان في تغيير خصائص المناخ المحلي أو الإقليمي، وسبل الإستفادة من المناخ في المجالات المختلفة .
 
  و يعد مناخ المدينة أو المناخ الحضري Urban climate أحد محاور الدراسة في المناخ التطبيقي التي لاقت إهتماماً كبيراً من قبل الدارسين و المخططين وسكان المدينة أنفسهم على المستويين العالمي والإقليمي خلال العقود الأخيرة، و يعد مناخ المدينة محصلة لأشكال النمو الحضري وتعدد النشاط البشري بالمدينة، حيث يتأثر الغلاف الجوي فوق المدن بأشكال النمو الحضري وخصائصة، وينشأ نوع من المناخ المحلي للمدينة يتحرف عن التركيب المناخي للإقليم الذي تقع فية المدينة ويفرز آثار بيئية متعددة، وهو ماجعل كثير من متخصصي علم المناخ يصفونة بأنه صناعة بشرية Man- Made – Climate .
 
   و كشفت دراسات المناخ التفصيلي Micro Climate للمدن تبايناً كبيراً بين نطاقات المدينة الواحدة في مكونات هوائها، ودرجات حرارتها، وحركة الهواء وتدفقة خلال شوارعها وطرقها وغيرها من المظاهر المناخية التي تتبع هذا التباين، فمناخ المدينة هو محصلة خصائص موقعها، وموضعها، وحجمها السكاني والسكني، و تركيبها الوظيفي وتوزيع استخدامات الأرض على امتدادها، وتباين درجة النشاط البشري بين نطاقاتها والتي تحددها كثافة كل من سكانها ومبانيها و منشآتها وطرقها، وما ينبعث من الكتل الحجرية وحوائط الخرساتية المسلحة لتلك المباني و المنشآت و الأسفلت من حرارة، وما يتسرب من أجهزة التبريد، وينبعث من السيارات والسكك الحديدية ومحركات الوقود الإحفوري في المصانع و محطات توليد الطاقة من غازات، وما تلفظة من مداخن المصانع و تحمله الرياح من غبار وأتربة و مواد صلبة تتطاير في الهواء فيتزايد انطلاق الحرارة والغازات و الملوثات والمواد العالقة نحو شوارع المدينة، وتكون النتيجة تغيرمكونات الهواء فوق المدينة، وتتباين الميزانية الحرارية و المائية بين نطاقاتها، ويتباين معهما الضغط الجوي وحركة الهواء واندفاعه خلال مسارات الطرق و الشوارع والأزقة. ( )
 
    ويؤدي التباين في اتساع الشوارع ومدي تعامدها على اتجاهات الرياح السائدة في المدينة إلي اختلاف التدفق الهوائي بين نطاقات المدينة مما يؤدي إلى إنخفاض تسرب الأشعة الحرارية نحو الفضاء و احتباس الحرارة داخل تلك الشوارع و مراكز المدن مما يجعلها أكثر دفئاً عن غيرها من نطاقات المدينة ويؤدي سوء حالة شبكات الصرف الصحي بالمدن إلى تراكم كميات كبيرة من مياه الأمطار أو المياه الراكدة في شوارع المدينة مما يرفع من رطوبة الهواء ويزيد الإحساس بالحرارة. ويساعد تواجد المصانع سواء الكبيرة أو الصغيرة أو الورش في قلب النطاق العمراني إلى إختلاط الأبخرة والدخان والغازات المنبعثة من تلك المنشآت بهواء المدينة فتسبب ما يعرف بالضباب الدخانى يشكل ضرراً كبيراً علي صحة الإنسان ويمتد هذا التأثير إلى المباني ليسبب تآكلها و تغير لونها إلى اللون الداكن. و يؤدي تعرض سكان المدينة لهذه الملوثات للإصابة بأمراض الصدر و الحساسية وارتفاع ضغط الدم والصداع والأرق، وزيادة احتمالات التعرض لضربات الشمس الشديدة و التي تؤدي في أغلب الأحيان إلى الوفاة .
 
    يستفاد من دراسة المناخ الحضري للمدينة عند التخطيط لإنشاء المدن الجديدة أو عند تعديل الخطة العمرانية للمدينة الأمر الذي أعطى أهمية كبيرة لهذه الدراسات في الوقت الحاضر حيث يعتمد قرار اختيار مواقع المدن وخططها العمرانية وتوزيع قطاعاتها مع المتغيرات المناخية السائدة. كما تعتمد خطط التنمية العمرانية والحضرية وتحسين خطط المدن القديمة على دراسات المناخ الحضري لتحديد أفضل السبل لتعديل خططها العمرانية بما يتفق مع التركيب الحراري وآثاره داخل المدن.