عنوان الرسالة

منهج الكرماني في شرح صحيح البخاري: دراسة مقارنة بشرحي العيني وابن حجر.

  عنوان الرسالة : منهج الكرماني في شرح صحيح البخاري: دراسة مقارنة بشرحي العيني وابن حجر.
  اسم الباحث : سيد، محمد التوني عبد السلام.
  الدرجة : دكتوراه
  الكلية - القسم : جامعة القاهرة.مصطلح الرابط. كلية دار العلوم.مصطلح الرابط. قسم الشريعة الإسلامية.
  الجامعة : جامعة القاهرة.مصطلح الرابط. كلية دار العلوم.مصطلح الرابط. قسم الشريعة الإسلامية.
  التاريخ : 2013
  الموضوع : : صحيح البخاري.
  المشرف : هندي، مريم إبراهيم،

لقد كان شرح الكرماني – بلا شك – نقطة انطلاق نحو تصنيف شروح كاملة لصحيح البخاري تهتم بالسند، والمتن، والفقه، والحديث، والعلوم المختلفة على السواء.ومما يشهد بذلك اعتماد معظم الشرّاح – إن لم يكن كلهم – ممن جاءوا بعده عليه، فهو رائد في هذا المجال بكل تأكيد.وهذا هو الذي دعاه إلى وضع هذا الشرح أصلاً – كما بيّن في مقدمته - ؛ إذ لم يظفر بشرح تتحقق فيه هذه الصفة.ولا شك أن الكرماني قد وفّى بما وعد وما أراد، فخرج شرحه على النعت الذي وصف، في صورة متوسطة بين الطول والقصر، وبين الإملال والإخلال.ولكنه - كأي عمل بشري - لم يخلُ من بعض الاتقادات التي وجّهت إليه، غير أنها لا تقلل من شأنه، وكفى بالمرء نبلاً أن تُعد معايبه – كما قال الشاعر-.وقد تبيّن لي من خلال هذه الدراسة الآتي:أولاً – فيما يتعلق بالكرماني:1- الكرماني من العلماء الجامعين الذين وعوا علوماً ومعارف متنوعة، تشمل الفقه وأصوله، والحديث ورجاله، والعربية وعلومها، والعقيدة ومذاهب الناس فيها، والتفسير، والقراءات، وعلوم القرآن، والطب، والتاريخ، والجغرافية، والفلك.... وغيرها.2- لم يكن في كل هذه العلوم متمكناً بنفس الدرجة على السواء، ولكنه لم يُخلِ بحثه من الإشارة إلى علم من العلوم كلما كانت الإشارة إليه واجبة، أو تخدم المقام، وإن اعتمد في بعضها على الصحف أكثر من التلقي من أفواه المشايخ، وهذا هو الذي أوقعه في بعض الأخطاء.3- في مسائل الاعتقاد تبيّن أنه يميل إلى مذهب الأشاعرة، وإن تردد - في بعض الأحيان - بين السلفية والأشعرية، وأنه محب لأهل السنة، معتز بانتمائه إليهم، منتصر لهم، نابذ للآراء والفرق والمذاهب الباطلة، عالم بها.4- في مسائل الفقه والأصول غلب عليه مذهبه الشافعي في تناول الخلاف، لكنه لم يُهمل الآراء والمذاهب الأخرى، بل كان يشير إليها، وإلى بعض أدلتها، لكنه لم يستقصِ البحث فيها، ولم يتوسع توسع الكتب المتخصصة في ذلك، وكان يصرّح بهذا، ويحيل على هذه الكتب ؛ ولهذا أهمل الترجيح بين أقوال العلماء في كثير من المسائل.5- في المسائل الحديثية لم يبرع فيها براعة المحدّثين، وكثرت أخطاؤه فيها، لكن ظهرت له بعض الميزات كحرصه على تلقي صحيح البخاري سماعاً وقراءة على يد الشيوخ الأثبات، وكذلك حرصه على ضبط الألفاظ وأسماء الأشخاص – وإن لم يخلُ من بعض الأخطاء، واهتم بجميع الجوانب الحديثية المتعلقة بالتراجم، والسند، والمتن، ومصطلح الحديث، والصناعة الحديثية للبخاري في كتابه إلا الجرح والتعديل، وتخريج الأحاديث، فلم يُعِرهما كبير اهتمام. 6- في المسائل اللغوية كان بارعاً في عرضها على جميع المستويات: صوتياً، وصرفياً، ونحوياً، ومعجمياً، ودلالياً، وعروضياً، وبلاغياً، وهذا الجانب من أخصب الجوانب في شرحه، وأكثر من النقل عنه فيه كثير من الشارحين.7- في العلوم الأخرى المتفرقة كان يُشير إليها بحسب الحاجة، وأجاد في ذلك.8- اعتمد على مجموعة جيدة ومتنوعة من المصادر، وتوسّط في ذلك، ولم يبلغ منزلة من توسّع في المصادر، وقد بدت شخصيته واضحة في التعامل مع ما ينقل عنه، من نقل وتأييد، أو رفض واعتراض، ونحو ذلك.9- عُني عناية فائقة بحل الإشكالات التي ترد على صحيح البخاري، سواء في تراجمه، أو ترتيبه لكتبه وأبوابه، أو في أسانيده، أو في متونه، وهذا جانب متميّز فيه، استفاد منه الشارحون بعده.10 – أعاد الكرماني كثيراً مما ذكر في مواطن عدة، مما أوقعه في التكرار، وقد أخذه عليه البعض، ولكن قد يشفع له في ذلك أنه أراد هذا عن عمد رغبة منه في التسهيل على طلاب العلم لاسيما المبتدئين منهم، وقد أشار إلى ذلك في مقدمته.ثانياً - فيما يتعلق بالمقارنة مع العيني وابن حجر:1- اشترك معه الشارحان: ابن حجر والعيني في مسألة الشرح الشمولي – إن صحت التسمية، وهو تناول الشرح من جميع وجوه العلم، ولكن يبقى له فضل السبق. 2- في المسائل العقدية ثبت أن كلاً من الشارحين قد استفاد من الكرماني أحياناً، وأنهما كانا أطول منه نفساً في عرض القضايا، واستيعاب الخلاف، وخصوصاً العيني الذي بدا أكثر الثلاثة تنظيماً، وجمعاً، واستفاضة في عرض المسائل. وثبت أن كلاً منهما قد رجّح مذهب السلف أحياناً، والخلف أحياناً، أو تردد بينهما، مع الاتفاق على رفض الفرق والمذاهب المنحرفة، وفي هذا يتفقان مع الكرماني تقريباً.3- في مسائل الفقه والأصول اتفق الشارحان مع الكرماني في الطريقة العامة التي تناولوا بها المسائل الفقهية والأصولية، وهي عرض الخلاف وأدلته، لكن كانا أكثر منه توسعاً وتحقيقاً للمسائل، وتفوق العيني عليهما في التنظيم والتبويب، لكنه لم يستمر على ذلك في شرحه كله، كما أنه كان أكثرهم انتصاراً لمذهبه، مع ذلك يبقى للكرماني فضل السبق، واستفاد منه - في بعض المسائل - ابن حجر والعيني.4- في المسائل الحديثية اهتم الشارحان بكل ما اهتم به الكرماني، بل وزادا عليه إضافات جليلة لا يُمكن إنكارها، لاسيما ابن حجر الذي كان له قصب السبق في هذا المجال.5- في المسائل اللغوية كان العيني هو الأبرز في عرضها، يليه الكرماني، يليه ابن حجر، فتميّز العيني بالتنظيم والتوسع، ومال ابن حجر إلى الاختصار أو الإغفال إلا عند الحاجة، وتوسّط الكرماني.6- في العلوم المتفرقة كالتفسير والطب ونحوهما اهتم الشارحان بالإشارة إليها عند الحاجة إلى ذلك، وبهذا يتفقان مع الكرماني، غير أن العيني كان أكثرهم توسعاً.7- اعتمد كل منهما على مجموعة كبيرة جداً ومتنوعة من المصادر، ولا شك أنهما يتفوقان بذلك على الكرماني الذي توسّط في مصادره، ولم يكثر منها، وبرزت شخصيتهما في التعامل مع ما ينقلان عنه، من نقل واستفادة دون تعليق، أو تأييد وانتصار، أو رفض واعتراض، ونحو ذلك، وكان هذا واضحاً في موقفهما من شرح الكرماني، الذي أكثرا من انتقاده، ومع ذلك لم يمنعهما هذا من النقل عنه، والانتصار له في بعض الأحيان، ولا سيما العيني الذي انتصر له ضد ابن حجر بحق أحياناً، وبدون حق أحياناً أخرى.8- لم يكثر الشارحان من الإعادة كما فعل الكرماني، وخصوصاً ابن حجر الذي جمع في مقدمته كل ما يتعلق بصحيح البخاري من مشكلات، وأجاب عنها، فأغناه ذلك عن الإعادة إلا فيما مسّت إليه الحاجة.وأخيراً: توصي هذه الدراسة بالآتي:1- ضرورة تحقيق شرح الكرماني تحقيقاً علمياً دقيقاً، وإخراجه في صورة فنية لائقة، تقرّبه للدارسين، وتنشره بين الناس، مع التنبيه على أخطائه، وتصويبها، وكذلك شرح ابن حجر، وشرح العيني.2- الاهتمام بدراسة مناهج الشارحين لكتب لسنة النبوية، وطريقة عرضهم للمادة العلمية، وما في ذلك من إظهار لعلمهم وفضائلهم على الأمة.3- الإكثار من الدراسات التي تُعنى بالمقارنة بين الشروح؛ لإظهار ما لها وما عليها، وإبراز عنصر التجديد أو التقليد فيها.4- الاهتمام بدراسة مصادر الشارحين في شروحهم، وموقفهم منها، وما في ذلك من إظهار لقيمة تلك الشروح، وأصالتها العلمية، وسعة علم أصحابها، وتوجههم نحو فكر أو عقيدة أو اتجاه معين.5- دراسة تعقبات الشارحين بعضهم على بعض، وما في ذلك من إظهار لأخطائهم، أو تحامل بعضهم، أو إنصافه .